عبد الله الأنصاري الهروي

361

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ باب الإلهام ] باب الإلهام قال اللّه تعالى : قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ « 1 » . الإلهام مقام المحدّثين ، وهو فوق مقام الفراسة ، لأنّ الفراسة ربّما وقعت نادرة واستصعبت على صاحبها وقتا ، أو استعصت عليه ، والإلهام لا يكون إلّا في مقام عتيد ، [ درجات الإلهام ] وهو على ثلاث درجات . ( 1 ) قوله تعالى : قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ، أي قبل أن ينطبق جفنك على جفنك . قوله : الإلهام مقام المحدّثين ، المحدّثون هم أهل المكاشفة والكرامات ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ من أمّتي محدّثين ، وإنّ عمر منهم » . قوله : وهو فوق الفراسة ، يعني أنّ الإلهام فوق مقام الفراسة ، وقد تقدّم شرح باب الفراسة « 2 » . قوله : لأنّ الفراسة ربّما وقعت نادرة ، يعني في العمر مرّة كما ذكر في باب الفراسة ، والنّادر لا حكم له .

--> ( 1 ) الآية 40 سورة النمل . ( 2 ) انظر ورقة 81 ( ب ) .